الشنقيطي

15

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [ 41 ] الآية . جاء في هذه الآية بصيغة خطاب الجمع في قوله : ولا تكونوا ولا تشتروا . وقد أفرد لفظة كافر ، ولم يقل ولا تكونوا أول كافرين . ووجه الجمع بين الإفراد والجمع في شيء واحد : أن معنى ولا تكونوا أول كافر أي أول فريق كافر ، فاللفظ مفرد والمعنى جمع ، فيجوز مراعاة كل منها ، وقد جمع اللغتين قول الشاعر : فإذا هم طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشر جياع وقيل هو إطلاق المفرد وإرادة الجمع ، كقول ابن علفة : وكان بنو فزارة شرعم * . . . كما تقدم قريبا . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ 46 ] الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ النجم : 28 ] وكقوله إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ الجاثية : 24 ] . ووجه الجمع أن الظن بمعنى اليقين والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشّك . وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرآن وفي كلام العرب . فمن أمثلته في القرآن هذه الآية وقوله تعالى قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ [ البقرة : 249 ] الآية . وقوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [ الكهف : 53 ] أي أيقنوا ، وقوله تعالى إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ الحاقة : 20 ] أي أيقنت . ونظيره من كلام العرب قول عميرة بن طارق : بأن تغتروا قومي وأقعد فيكم * وأجعل مني الظن غيبا مرجما إي أجعل مني اليقين غيبا . وقول دريد بن الصمة : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد فقوله : ظنوا أي أيقنوا . قوله تعالى لبني إسرائيل : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [ 47 ] لا يعارض قوله تعالى